نموذج عريضة إفتتاح دعوى إستعجالية من ساعة إلى ساعة 2019

0
السلام عليكم اخواني اقدم لكم هذا النموذج لعريضة افتتاح دعوي استعجالية من ساعة الى ساعة طبقا لقانون الاجراءات المدنية و الادارية المعدل  

الأستاذ :..........................                                           الجزائر في : 29/02/2018
        محام لدى المجلس                                                  محكمــــــــــــة الجــــــــــــزائر
10 نهج .................. الجزائر                                         مكتــــــــــــــب الرئيــــــــــــس
الهاتف / .........................   

عريضة إفتتاح دعوى إستعجالية
من ساعة إلى ساعة

لفائدة / ...................... ، مدير مؤسسة ..................  ، والمتخذ مقر إقامته مكتب محاميه الأستاذ / .............................. بالعنوان المذكور أعلاه.
..................................................................................................... مدعي
ضـــد /...................... ، المقيم بـ .................................................. الجزائر.
.............................................................................................. مدعى عليه

         --------------------- بعد أداء الاحترام لهيئة المحكمة الموقرة ------------------------
  السيد رئيس المحكمة الموقرة .
        نيابة عن موكلي ألتمس التأشير بالموافقة على هذه العريضة المتضمنة إفتتاح دعوى إستعجالية من ساعة إلى ساعة لتضمنها وقائع جد استعجالية قد يؤدي التماطل فيها إلى نتائج وخيمة يستحيل تداركها مستقبلا.
من حيث الشكل /
        حيث أن العريضة جاءت وفقا للأوضاع المقررة قانونا .
        حيث أن عنصر الاستعجال والضرورة القصوى في خصومـــة الحـــال ، يستوجبــان طرح النزاع على السيد قاضي الأمور المستعجلة طبقا لنص المادتين 301 و 302 من قانون الإجراءات المدنية و الادارية .
من حيث الموضوع /
        حيث أن العارض هو مدير مؤسسة ............................ بالجزائر .
        حيث أنه ومنذ قرابة إثناعشر يوما والمدعى عليه وآخرين يحتلــون مكتب المدعي بعدما كانوا متواجدين ببابــه مانعين إيــاه وباقي موظفي الإدارة من الدخــــول ، وهـــو ثابت بموجب محضر إثبات حالة ، ناهيك عن إقرارهم أمام المحضر القضائي الأستاذ / .......................، بالإضافة إلى تناول الموضوع من قبــل بعض وسائـــل الإعـــلام .      ( تفضلوا بالإطلاع على نسخة من محضر إثبات حالة وثيقة مرفقة رقم 01 ) .
        حيث أن هذا الوضع أثر سلبا على تسيير شؤون المرسسة من توقيع رواتب الموظفين والعمال، وإمضاء الوثائق والمستندات مع التجار المتعاملين مـع المؤسسة.
        حيث أن المدعي سعى بكل الوسائل الودية مع المدعى عليه بغيــة إقناعه بالالتزام بقرارات مجلس الادارة ، إلا أن  محاولاته باءت جميعهــا بالفشل ، ممــا دفعــه الأمــر إلى اللجــوء إلى السيــد رئيــس محكمة الجزائر ، عن طريق هذه الدعوى ، ملتمسا منه ، أمر المدعى عليه بإخلاء مكتب إدارة المؤسسة هو وكل من يحــل تحت إشرافه مـــع النفــاذ المعجل وتحت غرامة تهديديه بـ 20000 د ج عن كل يوم تأخير، مع القول أن هذا الأمر ينفذ  بموجب المسودة طبقا لنص المادة 303 من قانون الإجراءات المدنية و الادارية  .

        ---------------------------- لهــــذه الأســـــباب ومن أجلهــا --------------------------
     يلتمس المدعي من السيد رئيس المحكمة المحترم
في الشكل : الحكم بقبول الدعوى شكلا لاستيفائها جميع الشروط والمقتضيات القانونية.
في الموضوع : - الإشهاد بأن إحتلال المدعى عليه مكتب إدارة المؤسسة منذ 20 يوما جعل دعوى الحال تتوفـر على حالــة الإستعجــال القصــوى طبقا لنص المادة 301 من قانون الإجراءات المدنية و الادارية  .
بالنتيجة : الأمر بإلزام المدعى عليه وكل من يحــل تحت إشرافه  بإخــلاء مكتب مديــر المؤسسة ، وعــــدم التعــرض له في مباشـــرة مهامه  و وظائفه ، مع النفاد المعجل وتحت غرامــة تهديديــه بـ 20000 د ج عن كل يوم تأخير.
        مع القول أن هذا الأمر ينفذ بموجــب المســودة طبقـــا لنـــص المـــادة 303 من  قانون الإجراءات المدنية و الادارية .
        مع تحميل المدعى عليه بالمصاريف القضائية.

المرفقات :

– نسخة من محضر إثبات حالة .


      تحت جميع التحفظـات
      عن المدعي / محاميه




ملخص لموضوع القرار الإداري

0
ملخص لموضوع القرار الإداري
تعريفه: هو العمل القانوني الانفرادي الصادر عن المرفق العام والذي من شانه إحداث أثر قانوني تحقيقا 
للمصلحة العامة.
و يشترط في القرار الإداري أن يكون ذو طابع تنفيذي. حيث يتميز بالخصائص التالية :
ü     القرار الإداري تصرف قانوني
ü       القرار الإداري صادر عن مرفق عام
ü       القرار الإداري صادر بالإدارة المنفردة

أركان القرار الإداري :

1.     السبب :  الحالة الواقعية او القانونية السابقة على القرار و الدافعة إلى تدخل الإدارة لاتخاذه, و ينقسم الى ثلاث عناصر :
ü     عنصر الوجود المادي
ü     عنصر التكيف القانوني السليم
ü     عنصر التقدير السليم
شروط قيام السبب :
ü  يكون السبب صحيحا و حقيقيا لا صوريا ووهميا
ü  يكون قائما و حاليا و محققا وقت صدور القرار الإداري

2.     الإختصاص : انه الصفة القانونية او القدرة التي تعطيها القواعد القانونية المنظمة للاختصاص في الدولة لشخص معين ليتصرف و يتخذ القرارات الإدارية لإسم و لحساب الوظيفة الإدارية.
مصادره :
ü     الدولة التي تحدد اختصاص الأشخاص
ü     القواعد الدستورية تحدد اختصاص رئيس الدولة
ü     التشريع مصدر من مصادر الاختصاص الإداري المادة 36-63 من قانون الولاية
ü     مراسيم او قرارات إدارية
صور الاختصاص:             مقيد
                                    تقديري
                          منفرد و مستقل : لا تشترك فيه جهة أو سلطة إدارية أخرى
                                    مشترك: تشترك فيه أكثر من سلطة إدارية          

عناصر الاختصاص :

عنصر زماني
عنصر مكاني
عنصر موضوعي
عنصر شخصي

تحديد البعد الزماني للسلطة الإدارية المختصة لإصدارالقرار الإداري


تحديد الدائرة او الحدود الولائية لإصدار القرار

تحديد موضوع الأعمال التي يصدر من خلالها القرار

يصدر القرار من طرف أشخاص أو هيئات


3.     الشكل و الإجراءات : مجموعة الشكليات و الإجراءات التي تكون القاالب أو الإطار الخارجي الذي يبرز إدارة السلطة الإدارية في إتخاذ القرار في مظهر خارجي معلوم.
أهميتها : لها دور هام وحيوي في حماية المصلحة العامة, وتحقيق أهدافها يقوم بتجسيد إدارة السلطة الإدارية في إتخاذ قرار إداري معين في صور و مظاهر معلومة يلتزمون به اختياريا او جبريا.
تختلف  الإجراءات من قرار لأخر حسب مايلي :

ü     شكلية كتابة القرارات الإدارية
ü     شكلية تسبيب القرارات الإدارية
ü     شكلية توقيع القرارات الإدارية
ü     شكلية تثبيت  تواريخ صدور القرارات الإدارية
ü     شكلية نشر و تبليغ القرارات الإدارية
إن ركن الشكلية و الإجراءات هو ركن جوهري فعدم إحترامه يبطل القرار الإداري, فلدينا إجراء إستشاري, إجراءات المدة المحددة, إجراء التحقيق.

4.     المحل :  يقصد بمحل القرار الإداري الأثر القانوني المترتب على إصداره حالا و مباشرة, و يكمن في موضوعه المتمثل في مركز قانوني عام أو خاص, من حيث : الإنشاء أو التعديل أو الإلغاء
شروط المحل :
ü     ان يكون ممكنا و ليس مستحيلا  بمعنى أن يرتب القرار أثره القانوني
ü     أن يكون المحل مشروعا,  وواضحا و مباشر, غير مخالف للقانون في صورتيه الخطأ في تفسير القانون و الخطأ في التطبيق.



الضبط الإداري

0
الضبط الإداري

نتناول في هذا القسم في الدراسة الجوانب المختلفة للضبط الإداري ، فنعرض لماهيته و أغراضه و وسائل و حدود سلطات الضبط الإداري .

المبحث الأول
ماهية الضبط الإداري

لبيان ماهية الضبط الإداري نعرض أولا لتعريفه وتمييزه عما يشتبه به وأخيراً نبين أنواعه.
أولا : التعريف بالضبط الإداري 
يقصد بالضبط الإداري بمعناه العام مجموعة الإجراءات و الأوامر و القرارات التي تتخذها السلطة المختصة للمحافظة على النظام العام بمدلولاته الثلاثة " الأمن – الصحة – السكينة " .
يلاحظ أن المشرع سواء في فرنسا أو في الجزائر ، لم يضع تعريفاً محدداً للضبط الإداري ، وإنما اكتفى بتحديد أغراضه، وترك مسألة تعريفه للفقه والقضاء و في هذا المجال يعرف De laubadereالضبط الإداري بأنه : " مظهر من مظاهر عمل الإدارة يتمثل في تنظيم حريات الأفراد حماية للنظام العام " .
بينما يتجه الفقهاء العرب و منهم الدكتور طعيمة الجرف إلى تعريفه بأنه " وظيفة من أهم وظائف الإدارة تتمثل أصلا في المحافظة على النظام العام بعناصره الثلاثة الأمن العام و الصحة العامة و السكنية العامة عن طريق إصدار القرارات اللائحية و الفردية و استخدام القوة المادية مع ما يتبع ذلك من فرض قيود على الحريات الفردية تستلزمها الحياة الاجتماعية " بينما يعرفه الدكتور صبيح بشير مسكوني بأنه " مظهر من مظاهر نشاط الإدارة العامة يراد به ممارسة هيئات إدارية معينة اختصاصات فرض قيود على حريات الأفراد وحماية للنظام العام " ، و أيا كان الأمر فان الضبط الإداري نظام وقائي تتولى فيه الإدارة حماية المجتمع من كل ما يمكن أن يخل بأمنه وسلامته وصحة أفراده وسكينتهم ، ويتعلق بتقييد حريات وحقوق الأفراد بهدف حماية النظام العام في الدولة . وبهذا المعنى يتميز الضبط الإداري عن الضبط التشريعي والضبط القضائي.
- الضبط الإداري والضبط التشريعي : يلجأ المشرع في كثير من الأحيان إلى إصدار القوانين التي تقيد حريات الأفراد وحقوقهم حفاظاً على النظام العام ، وفى ممارسته لهذا الاختصاص إنما يستند لاختصاصه التشريعي ، الذي يجد مصدره في الدستور والمبادئ العامة للقانون، وتسمى التشريعات الصادرة في هذا الشأن " بالضبط التشريعي" تميزاً له عن الضبط الإداري الذي يصدر من جانب الإدارة في شكل قرارات تنظيميه أو فردية يترتب عليها تقييد حريات الأفراد ، مع ضرورة الإيضاح بان سلطة الضبط الإداري يجب أن تتم في إطار القوانين والتشريعات وتنفيذاً لها ، غير أن ذلك لا يمنعها من اتخاذ إجراءات مستقلة تتضمن قيوداً على الحريات الفردية بواسطة ما تصدره من لوائح الضبط.
- الضبط الإداري والضبط القضائي : يقصد بالضبط القضائي ، الإجراءات التي تتخذها السلطة القضائية للتحري عن الجرائم بعد وقوعها ، والبحث عن مرتكبها تمهيداً للقبض عليه، وجمع الأدلة اللازمة للتحقيق معه ومحاكمته وانزال العقوبة به ، من ثم فان الضبط القضائي يتفق مع الضبط الإداري في انهما يستهدفان المحافظة على النظام العام ، إلا انهما يختلفان من حيث السلطة المختصة بإجرائه والغرض منه وطبيعته.
فمن جهة تتولى السلطة التنفيذية وظيفة الضبط الإداري . بينما تتولى السلطة القضائية ممثلة بالقضاة أو أعضاء النيابة العامة وممثليها وظيفة الضبط القضائي ، فمن حيث الغرض فان مهمة الضبط الإداري وقائية تسبق الإخلال بالنظام العام وتمنع وقوع الاضطراب فيه، في حين مهمة الضبط القضائي علاجية ولاحقة لوقوع الإخلال بالنظام العام وتهدف إلى ضبط الجرائم بعد وقوعها والبحث عن مرتكبيها وجمع الأدلة اللازمة لإجراء التحقيق والمحاكمة وإنزال العقوبة.
و أخيرا يتميز الضبط الإداري في طبيعة إجراءاته التي تصدر في شكل قرارات تنظيميه أو فردية تخضع لرقابة القضاء الإداري إلغاء وتعويضاً ، أما الضبط القضائي فانه يصدر في شكل قرارات قضائية لا تخضع لرقابة القضاء الإداري , وخضوعها لسلطات القضاء العادي محل نظر .
ثانيا : أنواع الضبط الإداري
يطلق مصطلح الضبط الإداري ويقصد به معنيان : الضبط الإداري العام- والضبط الإداري الخاص .

يقصد بالضبط الإداري العام المحافظة على النظام العام بعناصره الثلاثة الأمن والصحة والسكنية العامة . وحماية جميع الأفراد في المجتمع من خطر انتهاكاته والإخلال به.
أما الضبط الإداري الخاص فيقصد به حماية النظام العام من زاوية أو ناحية معينة من نشاط الأفراد من ذلك القرارات الصادرة بتنظيم نشاط صيد بعض الحيوانات النادرة ، وتنظيم عمل في بعض المحلات العامة المضرة بالصحة أو المقلقة للراحة. أو في مكان أو أماكن محددة، حيث يعهد بتولي سلطة الضبط في هذه الأماكن إلى سلطة إدارية معينة ، كان يعهد إلى شرطة الآثار بمهمة المحافظة على النظام العام في الأماكن الأثرية .
يلاحظ أن الضبط الإداري الخاص قد يستهدف أغراضا أخرى بخلاف أغراض الضبط الإداري العام التقليدية ، إذ يملك أن يفرض القيود التي يراها لتحقيق أهداف أو أغراض أخرى خلاف النظام العام كالقيود التي تفرض على الأفراد لحماية الآثار أو تنظيم السياحة وتجميل المدن ، من ثم فان الضبط الإداري الخاص أضيق حدوداً من نطاق الضبط الإداري العام لتقيده بمكان أو نشاط أو أغراض معينه، إلا أن ذلك لا يعنى محدودية تأثيره في المجالات التي يتولاها ، بل أن الاتجاه التشريعي في بعض الدولة ينحو إلى استبعاد نظام الضبط الإداري العام وانفراد هيئات الضبط الإداري الخاص في تنظيم نشاطات معينة ، مثلما هو الحال في الضبط الخاص بشؤون السكك الحديدية والمنشات الخطيرة والمقلقة للراحة والصحة في فرنسا.

المبحث الثاني
أغراض ووسائل الضبط الإداري

نتناول فيما يلي أغراض الضبط الإداري ثم نبين الوسائل أو الأساليب التي يستعين بها لتحقيق هذه الأغراض.

أولا : أغراض الضبط الإداري : بينا أن الهدف من الضبط الإداري هو حماية النظام العام ومنع انتهاكه والإخلال به . وتمارس الإدارة سلطة الضبط الإداري متى وجدت ذلك ضرورياً ولو لم ينص القانون على إجراء معين لمواجهه هذا الانتهاك أو الإخلال ، و النظام العام فكرة مرنة تختلف باختلاف الزمان والمكان فيما يعتبر مخالفاً للنظام العام في زمان أو مكان معينين قد لا يعد كذلك في زمان أو مكان آخرين ، كما يختلف باختلاف الفلسفة السياسية والاقتصادية والاجتماعية السائدة في الدولة، لذلك يجمع الفقه على ضرورة ربط فكرة النظام العام بالمصلحة العامة العليا المجتمع في كل دولة على حده ، غير أن معظم الفقهاء يتفقون على أن النظام العام يهدف إلى تحقيق ثلاثة أغراض رئيسية هي: الأمن العام والصحة العامة والسكنية العامة .

- الأمن العام : يقصد بالأمن العام تحقيق كل ما من شأنه اطمئنان الإنسان على نفسه وماله من خطر الاعتداءات والانتهاكات واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع وقوع الكوارث الطبيعية كالكوارث والأخطار العامة كالحرائق والفيضانات والسيول ، و الانتهاكات التي قد تسبب بها الإنسان كجرائم القتل والسرقة والمظاهرات وأحداث الشغب وحوادث المرور.

- الصحة العامة : يقصد بها حماية صحة الأفراد من كل ما من شانه أن يضر بها من أمراض أو أوبئة إذ تعمد الإدارة إلى تطعيم الأفراد من الأمراض المعدية و تتخذ الإجراءات التي تمنع انتشارها ، كما تشرف على توفير المياه الصالحة للشرب وتراقب صلاحية الأغذية للاستهلاك البشرى و مدى تقيد المحال العامة بالشروط الصحية.

- السكنية العامة : ويقصد بها توفير الهدوء في الطرق والأماكن العامة ومنع كل ما من شأنه أن يقلق راحة الأفراد أو يزعجهم كالأصوات والضوضاء المنبعثة من مكبرات الصوت والباعة المتجولين ومحلات التسجيل ومنبهات المركبات. ومن الجدير بالذكر أن مفهوم النظام العام قد اتسع ليشمل النظام العام الأدبي والأخلاق العامة، و أمكن بالتالي استعمال سلطة الضبط الإداري للمحافظة على الآداب والأخلاق العامة، فتجاوز بذلك العناصر الثلاثة السابقة ، و في هذه الاتجاه تملك الإدارة منع عرض المطبوعات المخلة بالآداب العامة ، وكذلك حماية المظهر العام للمدن و حماية الفن و الثقافة.
ثانيا : لضبط الإداري : في سبيل تحقيق أهداف الضبط الإداري لابد للإدارة أن تستخدم وسائل أو أساليب معينة وهى لوائح الضبط وأوامر الضبط الفرية وأخيرا التنفيذ الجبري.

- لوائح الضبط الإداري : تتضمن لوائح الضبط الإداري قواعد عامة مجردة تهدف إلى المحافظة على النظام العام بعناصره الثلاثة ، وتتضمن تقييد حريات الأفراد ، لذلك نشأ خلاف شديد حول مدى مشروعيتها ، على اعتبار أن تقييد الحريات لا
يجوز إلا بقانون و وظيفة الإدارة تنحصر بوضع هذه القوانين موضوع التنفيذ.
غير أن الاتجاه السليم في القضاء و الفقه يعترف للإدارة بتنفيذ هذه القوانين وتحميلها، وقد تقضى هذه التكملة كما يذهب الدكتور " سامي جمال الدين " إلى تقييد بعض الحريات ، كما قد تقتصر مهمة هذا الضبط الإداري على تطبيق النظم العامة الضبطية التي نصت عليها القوانين ، من ثم تعد لوائح الضبط أهم أساليب الضبط الإداري وأقدرها في حماية النظام العام، ومنها لوائح تنظيم المرور وتنظيم العمل في المحال العامة ، وتتخذ عدة مظاهر في تقييدها النشاط الأفراد منها الحظر ، والآذن المسبق والأخطار والتنظيم.

1- الحظر : يقصد بالحظر أن تتضمن لوائح الضبط منع مزاولة نشاط معين منعاً كاملاً أو جزئياً ، الأصل أن لا يتم الحظر المطلق لنشاط ما لان ذلك يعنى انتهاك للحرية ومصادرة للنشاط . ولكن أجاز القضاء استثناءً الحظر الكامل للنشاط عندما يشكل إخلالا بالنظام العام كمنع إنشاء مساكن للبغاء أو للعب الميسر.

2- الإذن المسبق : قد تظهر لوائح الضبط في ضرورة الحصول على إذن مسبق من جهة الإدارة قبل مزاولة النشاط ، ومن الضروري أن يشترط القانون المنظم للحرية الحصول على هذا الإذن ، إذا أن القانون وحدة الذي يملك تقييد النشاط الفردي بإذن سابق وعكس هذا يسمح بالتمييز بين الأفراد.

3- الأخطار عن النشاط : يحصل بان تشترط اللائحة ضرورة أخطار السلطة المختصة بمزاولة نشاط معين حتى تتمكن من اتخاذ ما يلزم من إجراءات تكفل حماية النظام العام . مثال ذلك الأخطار عن تنظيم اجتماع عام . ففي هذه الحالة لا يكون الاجتماع محظوراً وليس من الضروري الحصول على إذن مسبق.

4- تنظيم النشاط : قد لا تتضمن لوائح الضبط على حظر نشاط معين أو اشتراط الحصول على أذن مسبق أو الأخطار عنه . وإنما قد تكتفي بتنظيم النشاط الفردي وكيفية ممارسته ، كما لو تم تحديد سرعة المركبات في الطرق العامة أو تحديد أماكن وقوفها.

- أوامر الضبط الإداري الفردية : قد تلجأ سلطات الضبط إلى إصدار قرارات إدارية أو أوامر فردية لتطبق على فرد أو أفراد معينين بذواتهم ، و قد تتضمن هذه القرارات أوامر بالقيام بأعمال معينه أو نواهي بالامتناع عن أعمال أخرى . مثال ذلك الأوامر الصادرة بمنع عقد اجتماع عام أو الأمر الصادر بهدم منزل آيل للسقوط أو القرار الصادر بمصادرة كتاب أو صحيفة معينة، و الأصل انه يجب أن تستند هذه القرارات إلى القوانين و اللوائح فتكون تنفيذاً لها، إلا انه استثناء من ذلك قد تصدر القرارات الإدارية دون أن تكون مستندة إلى قانون أو لائحة تنظيميه عامة . فاللائحة أو التشريع لا يمكن أن ينصا على جميع التوقعات أو التنبؤات التي قد تحث ، كما أن مفهوم النظام العام متغير ، فإذا ظهر تهديداً أو إخلال لم يكن التشريع أو اللائحة قد توقعاه فان طلب أن يكون القرار الفردي مستنداً إلى قاعدة تنظيميه يؤدى إلى تجريد سلطة الضبط من فاعليتها .

- التنفيذ الجبري : قد تستخدم الإدارة القوة المادية لإجبار الأفراد على تنفيذ القوانين واللوائح والقرارات الإدارية لمنع الإخلال بالنظام العام . وتعد هذه الوسيلة اكثر وسائل الضبط شدة وعنفاً باعتبارها تستخدم القوة الجبرية ولا يخفى ما لذلك من خطورة على حقوق الأفراد وحرياتهم ، و يعد التنفيذ الجبري لقرارات الضبط الإداري أحد تطبيقات نظرية التنفيذ المباشر للقرارات الإدارية ، واستناداً لذلك لا يتم الحصول على أذن سابق من السلطات القضائية لتنفيذه . إلا انه يجب أن تتوافر فيه ذات شروط التنفيذ المباشر، و من الحالات التي يمكن فيها اللجوء إلى التنفيذ الجبري أن يبيح القانون أو اللوائح استعمال هذا الحق ، أو يرفض الأفراد تنفيذ القوانين واللوائح ولا يوجد أسلوب أخر لحمل الأفراد على احترام القوانين واللوائح غير التنفيذ الجبري ، كما يتم اللجوء إلى هذا الأسلوب في حالة الضرورة ، و يشترط في جميع الحالات أن يكون استخدام القوة المادية متناسباً مع جسامة الخطر الذي من الممكن أن يتعرض له النظام العام .
و يجب الإشارة أخيرا بان استخدام القوة المادية لا يعنى حتماً مجازاة الأفراد عن أفعال جرمية ارتكبوها ، و إنما يقصد بالقوة المادية تلك القوة المستخدمة لمنع وقوع أي إخلال بالنظام العام بعناصره الثلاثة.

المبحث الثالث
حدود سلطات الضبط الإداري

من الضروري وضع حدود لاختصاصات الإدارة في ممارستها لسلطات الضبط الإداري يتم من خلالها الموازنة بين تحقيق متطلبات النظام العام وضمان حقوق وحريات الأفراد، وقد درجت أحكام القضاء الإداري على منح الإدارة حرية واسعة في ممارسة سلطات الضبط الإداري ، غير أنها أخضعتها في ذلك لرقابة القضاء الإداري من نواح عدة وفى هذا المجال نبين حدود سلطات الضبط الإداري في الأوقات العادية ثم نعرض لحدود هذه السلطة في الظروف الاستثنائية.
أولا : حدود سلطات الضبط الإداري في الظروف العادية : تخضع سلطة الضبط الإداري في الظروف العادية لمبدأ المشروعية الذي يستدعى أن تكون الإدارة خاضعة في جميع تصرفاتها للقانون ، وإلا كانت تصرفاتها وما تتخذه من قرارات باطلاً وغير مشروعاً . وتتمثل رقابة القضاء على سلطات الإدارة في هذه الظروف فيما يلي :

- أهداف الضبط الإداري : يجب أن تتقيد الإدارة بالهدف الذي من اجله قرر المشرع منح هيئات الضبط هذه السلطات ، فليس للإدارة تخطى هذا الهدف سواء كان عاماً أم خاصاً،  فإذا استخدمت سلطتها في تحقيق أغراض بعيدة عن حماية النظام العام . أوسعت إلى تحقيق مصلح عامة لكي لا تدخل ضمن أغراض الضبط التي قصدها المشرع فان ذلك يعد انحرافاً بالسلطة ويخضع قرار الإدارة لرقابة القضاء المختص.

- أسباب الضبط الإداري : يقصد بسب الضبط الإداري الظروف الخارجية التي دفعت الإدارة إلى التدخل وإصدار قرارها، ولا يعد تدخل الإدارة مشروعاً إلا إذا كان مبنياً على أسباب صحيحة وجدية من شأنها أن تخل بالنظام العام بعناصره الثلاثة الأمن العام والصحة العامة والسكنية العامة.

- وسائل الضبط الإداري : يجب أن تكون الوسائل التي استخدمتها سلطات وهيئات الضبط الإداري مشروعة ، وفى القيود التي استقر القضاء على ضرورة اتباعها واستخدام الإدارة لوسائل الضبط الإداري لا يجوز أن يترتب على استعمال هذه الوسائل تعطيل التحريات العامة بشكل مطلق لان ذلك يعد إلغاء لهذه الحريات ، والحفاظ على النظام العام لا يلتزم غالباً هذا الإلغاء وإنما يكتف بتقيدها ، و من ثم يجب أن يكون الحظر نسبياً ، إي إن يكون قاصراً على زمان أو مكان معينين ، و على ذلك تكون القرارات الإدارية التي تصدرها سلطة الضبط الإداري بمنع ممارسة نشاط عام منعاً عاماً ومطلقاً غير مشروعة .

- ملائمة قرارات الضبط الإداري : لا يكفى أن يكون قرار الضبط الإداري جائزا قانوناً أو انه قد صدر بناءً على أسباب جدية ، إنما تتسع رقابة القضاء لبحث مدى اختيار الإدارة الوسيلة الملائمة للتدخل ، فيجب أن لا تلجأ إلى استخدام وسائل قاسية أو لا تتلائم مع خطورة الظروف التي صدر فيها ، و هنا من الضروري أن نبين أن سلطة القضاء في الرقابة على الملائمة هي استثناء على القاعدة العامة في الرقابة على أعمال الإدارة فالأصل هو استقلال الإدارة في تقدير ملائمة قراراتها ، لكن بالنظر لخطورة قرارات الضبط على الحقوق والحريات فان القضاء يبسط رقابته على الملائمة ، و في هذا المجال لا يجوز مثلاً لرجال الأمن أن يستخدموا إطلاق النار لتفريق تظاهره في الوقت الذي كان استخدام الغاز المسيل للدموع أو خراطيم المياه كافياً لتحقيق هذا الغرض.

ثانيا : حدود سلطات الضبط الإداري في الظروف الاستثنائية : قد تطرأ ظروف استثنائية تهدد سلامة الدولة كالحروب والكوارث الطبيعية ، وتجعلها عاجزة عن توفير وحماية النظام العام باستخدام القواعد والإجراءات السابق بيانها ، و في هذه الحالة لابد أن تتسع سلطات هيئات الضبط لمواجهة هذه الظروف من خلال تمكينها من اتخاذ إجراءات سريعة وحازمة لمواجهة الظرف الاستثنائي ، على أن الظرف الاستثنائي أيا كانت صورته حرباً أو كوارث طبيعية لا يجعل الإدارة في منأى من رقابة القضاء بشكل مطلق ، فلا يعدو أن يكون الأمر توسعاً لقواعد المشروعية ، فالإدارة تبقى مسئولة في ظل الظروف الاستثنائية على أساس الخطأ الذي وقع منها، غير أن الخطأ في حالة الظروف الاستثنائية يقاس يميزان آخر غير أن ذلك الذي يقاس به الخطأ في الظروف العادية.

- التنظيم القانوني لسلطة الضبط في الظروف الاستثنائية : حيث أن نظام الظروف الاستثنائية من شأنه المساس المباشر بحقوق وحريات الأفراد التي يكفلها الدستور ، فلابد أن يتدخل المشرع لتحديد ما إذا كان الظرف استثنائياً أو لا, ويتم ذلك بإتباع أسلوبين : الأول أن تصدر قوانين تنظيم سلطات الإدارة في الظروف الاستثنائية بعد وقوعها ، ويتسم هذا الأسلوب بحماية حقوق الأفراد وحرياتهم لأنه يحرم السلطة التنفيذية من اللجوء إلى سلطات الظروف الاستثنائية إلا بعد موافقة السلطة التشريعية ، ويعيبه أن هناك من الظروف الاستثنائية ما يقع بشكل مفاجئ لا يحتمل استصدار تلك التشريعات بالإجراءات الطويلة المعتادة , بينما يتمخض الأسلوب الثاني عن وجود قوانين منظمة سلفاً لمعالجة الظروف الاستثنائية قبل قيامها ويرخص الدستور للسلطة التنفيذية بإعلان حالة الظروف الاستثنائية و العمل بمقتضى هذه القوانين .

حالات عدم جواز الطعن في الأحكام , القرارات والأوامر القضائية حسب قانون الإجراءات المدنية والإدارية

0
بقلم الأستاذ  غناي رمضان
محامي لدى مجلس قضاء الجزائر

              ينبغي الإشارة في البداية بأن قانون الإجراءات المدنية والإدارية ( ق.إ.م.إ ) كرس في الفقرة الأخيرة من المادة الثامنة مفهوما واسعا لمصطلح الأحكام القضائية. جاء في هذه الفقرة : " يقصد بالأحكام القضائية في هذا القانون الأوامر والأحكام والقرارات القضائية".
             ينبغي الإشارة كذلك بأن النص الفرنسي لهذه الفقرة استعمل مصطلحا مختلفا (LA DECISION) المرادف لمصطلح المقرر القضائي. تفاديا للإبهام والخلط بين إجراءات الطعن الخاصة بجميع الأنواع السالفة الذكر وتلك التي تتعلق بفئة الأحكام القضائية بصفة خاصة وتجنبا لاستعمال مصطلح المقرر القضائي الذي يثير تحفظ البعض من رجالات القانون وتفاديا للتكرار الممل يضطر صاحب هذه المساهمة إلى استعمال جميع المصطلحات مثلما اضطر المشرع هو كذلك إلى ذكرها جميعا في نصوص كثيرة من نفس القانون بدلا من الالتزام باستعمال المصطلح المكرس من طرفه. خير مثال, التخصيص الذي تضمنته المادة 11 في أن « يجب أن تكون الأوامر الأحكام والقرارات مسببة ". تفاديا للتكرار الممل يتم من حين لآخر استعمال مصطلح الأعمال القضائية للدلالة على جميع الأصناف السالفة الذكر.
              إذا كان الحل القضائي هو مبدئيا الأنجع والأقل تكلفة عن باقي الطرق الأخرى لحل النزاعات فإنه  بالمقابل يتسم  ببطء الإجراءات واستغراق أوقات معتبرة للبت نهائيا  في عموم الدعاوى ولاسيما الفاصلة  منها في أصل الحق. هذه الخاصية السلبية تسيء  لا محال إلى مصداقية العمل القضائي والى حقوق المتقاضين في آن واحد. لذا تسعى الأنظمة القانونية المختلفة إلى إيجاد صيغ وحلول إجرائية من شأنها  ضمان حل النزاعات  في أجال معقولة.
              يقع على عاتق القاضي الجزائري واجب الفصل في الدعاوى " في أحسن الآجال " وهذا بصريح  نص المادة العاشرة من القانون العضوي رقم  04-11  المتضمن القانون الأساسي للقضاء [1] وكذلك بموجب نص المادة 03 فقرة 4  من  قانون الإجراءات  الجديد التي  فضلت استعمال  مصطلح  الآجال المعقولة مؤكدة بأن " تفصل الجهات القضائية في الدعاوى المعروضة أمامها في أجال معقولة ".
              بالإضافة إلى هذا التكريس ، اهتم المشرع  بتسطير أحكام عديدة ومتنوعة في ق.إ.م.إ أراد منها القضاء على أسباب ظاهرة التماطل و بطء الإجراءات. يتجلى هذا الاهتمام بوضوح في المقتضيات المخصصة لمعالجة بعض الأسباب المعروفة بأنها مصدر لهذه الظاهرة. من أهم هذه المقتضيات تلك التي كرس المشرع بموجبها عدم جواز الطعن في الأحكام والقرارات والأوامر القضائية في حالات كثيرة ورد ذكرها على وجه الحصر في ق.إ.م.إ. هذا المنع مس جميع هذه الاتصاف من الأعمال القضائية كما أنه مس تقريبا جميع أنواع طرق الطعن العادية منها وغير العادية كما أنه تعلق بجميع الجهات القضائية العادية منها والإدارية ومس مختلف درجات التقاضي بما فيها جهات الطعن بالنقض.           
                 
              إن اغلب حالات عدم جواز الطعن المكرسة في القانون الجديد لم تكن معروفة في قانون الإجراءات السابق كما أن بعض هذه الحالات يمثل موقفا مغايرا  لما كان مقررا  في القانون السابق. لذا ينبغي تشخيص جميع هذه الحالات ومعرفة طرق الطعن المرتبطة بها من أجل تفادي تقديم طعون قضائية هي غير جائزة قانونا. يفترض أن يكون المحامون أكثر حرصا من غيرهم من مسألة عدم جواز بعض الطعون وهذا لكونهم المكلفون قانونا بتقديم الطعون أمام جميع جهات القضاء الإداري وأمام جهات الاستئناف في القضاء العادي بالإضافة إلى جهتي الطعن بالنقض المحكمة العليا ومجلس الدولة[2].
              إن القراءة المتأنية لقانون الإجراءات الجديد تسمح بتصنيف الحالات التي لا يجوز فيها الطعن القضائي إلى ثلاثة مجموعات: حالات لا يجوز فيها الطعن في الاوامر والاحكام والقرارات القضائية جميعا (أولا)  حالات لا يقبل فيها الطعن في الأحكام والقرارات القضائية معا (ثانيا)  ثم ختاما حالات عدم جواز الطعن في الأوامر بشكل خاص (ثالثا).

              هل سوى المشرع بين القضاء العادي والقضاء الإداري في تكريسه لحالات عدم جواز الطعن هذه ؟  هل الطعون الممنوعة غير مجدية يمكن فعلا الاستغناء عنها دون هدر لحقوق المتقاضين والمساس بمبادئ المحاكمة العادلة؟  

               تحاول هذه المساهمة إبراز بعض عناصر الإجابة على هذه التساؤلات وغيرها.

أولا : حالات عدم جواز الطعن في الأوامر والأحكام والقرارات القضائية سواسية :

             يمكن إحصاء مجموعة من الحالات لا يجوز فيها الطعن في الأوامر الأحكام والقرارات القضائية على السواء.  تكتسي هذه الحالات أهمية كبيرة تستدعي تشخيصها حالة بحالة,

الحالة الأولى: عدم جواز الطعن في الاعمال القضائية بعد انقضاء سنتين من تاريخ صدورها:
          
              كرست المادة 314 عدم قبول أي طعن في الأوامر الأحكام والقرارات القضائية الحضورية بعد انقضاء سنتين من تاريخ النطق بها حتى ولو لم تبلغ رسميا.  يشترط أن تكون هذه الأعمال القضائية قد فصلت في موضوع النزاع أو في " احد الدفوع الشكلية أو في الدفع بعدم القبول أو في أي دفع من الدفوع الأخرى التي تنهي الخصومة".
              أكدت المادة 314 على أن المقررات القضائية الحضورية هذه تكتسب حجية الشيء المقضي به بعد انقضاء  الأجل المحدد. استعملت هذه المادة مصطلح الأحكام الحضورية بالمعنى الواسع المكرس في المادة الثامنة المذكورة سابقا.
              ليس هناك شك في أن المادة 314 تهدف معاقبة كل متقاضي متهاون أو راغب في المماطلة إلا أنها في المقابل قد تشكل خطرا على الحقوق لان اكتساب الأحكام قوة الشيء المقضي به بالكيفية المحددة في هذه المادة يعني أن هذه الأحكام ستلزم المتقاضين بما فصلت فيه من حقوق  إخلالا بمبدأ التقاضي على درجتين وهذا لا على أساس امتناعهم طواعية عن الطعن  بل فقط بفعل انقضاء سنتين من تاريخ صدور هذه المقررات وتفويت المتقاضي على نفسه لهذا الأجل إما نتيجة تهاون أو نسيان.
              يلاحظ من جهة أخرى أن مثل هذه المقتضيات غير مكرسة في المادة الإدارية. كان على المشرع إدراج مضمون  المادة 314 في الأحكام التمهيدية المشتركة أو الإحالة عليها  في الكتاب المخصص للإجراءات المتبعة أمام جهات القضاء الإداري. في غياب ذلك يحق للمتقاضي ضد الإدارة الطعن في الأحكام الحضورية غير المبلغة له ولو بعد انقضاء سنتين من تاريخ صدورها والعكس تماما لا يحق للمتقاضي في القضاء العادي الطعن في هذه الأحكام بعد فوات السنتين المذكورتين. يمكن بكل بساطة وصف هذه الحالة بعدم المساواة أمام القانون وأمام القضاء.

الحالة الثانية: عدم جواز الطعن في المقررات الصادرة قبل الفصل في الموضوع :
             
              لم يحتفظ القانون الجديد بالقاعدة المكرسة في المادة 106 من قانون الإجراءات المدنية القديم والمتمثلة في جواز استئناف الأحكام التمهيدية و عدم جواز استئناف الأحكام التحضيرية إلا مع الأحكام القطعية. في غياب تعريف المشرع لهذه الأحكام لم يكن من السهل التمييز بينهما حتى وإن كانت المحكمة العليا قد اجتهدت في وضع معيار واحد للتمييز بينهما تمثل في أن الأحكام التمهيدية تتضمن حكما مسبقا في موضوع الدعوى على عكس الأحكام التحضيرية.
              وضع القانون الجديد حدا لهذا الوضع بتكريس قاعدة عدم جواز الطعن في كل من الأوامر الأحكام والقرارات القضائية الصادرة قبل الفصل في الموضوع. كما أنه قرر عدم جواز الطعن ليس فقط عن طريق الاستئناف بل كذلك عن طريق كل من المعارضة والنقض.
      فعلا، كرست المادة 81  عدم قبول المعارضة في جميع المقررات القضائية التي " تأمر بإجراء من إجراءات التحقيق " كما قررت عدم قبول " استئنافها أو الطعن فيها بالنقض  إلا مع الحكم الذي فصل في موضوع الدعوى ". أكدت المادة 145 من جهتها عدم جواز الطعن استئنافا وعن طريق النقض في الأحكام التي تتضمن تعيين خبير إلا مع الأحكام القطعية.
      أحالت المادة 858 فيما يخص المنازعات الإدارية على مقتضيات المادة 145 كما أكدت المادة 952 عدم جواز الطعن عن طريق الاستئناف في " الأحكام الصادرة قبل الفصل في الموضوع " إلا مع استئناف الحكم الفاصل في موضوع الدعوى و " يتم الاستئناف بعريضة واحدة ".
      هذه المقتضيات تستدعي  إبداء الملاحظات التالية :
    -   أن المشرع تخلى عن استعمال مصطلح الأحكام القطعية لوصف الأحكام التي تفصل وتتصدى للموضوع  مثلما كان مكرسا في  المادتين 106 فقرة 1 و 2 و المادة 109 فقرة 5 من القانون القديم. ساد في ظل القانون السابق استعمال مصطلح الأحكام غير القطعية للدلالة على الأحكام المتعلقة بإجراءات التحقيق و بالتدابير المؤقتة.
     - أن المادتين 81  و 145 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية منعتا الطعن بالمعارضة الاستئناف والنقض في المقررات القضائية التي تتضمن الأمر " بإجراء من إجراءات التحقيق " . هذا يعني أن المقررات القضائية التي تتضمن الأمر  بتدابير مؤقتة هي مستثنات ضمنيا من عدم جواز الطعن فيها. قد لا يكون هذا الاستثناء الضمني مقصودا من قبل المشرع بل قد يكون مجرد إغفال وسهو من قبل المشرع.
      - أن المادة 952 قررت عدم جواز الطعن عن طريق الاستئناف في المقررات القضائية الصادرة " قبل الفصل في الموضوع ". هذا يعني أن عدم قابلية الطعن يخص على السواء المقررات القضائية الآمرة بإجراءات التحقيق وكذلك المتعلقة باتخاذ التدابير التحفظية.
              هناك إذن اختلاف في مضمون هذه المواد وليس الأمر مجرد اختلاف في المصطلحات المستعملة.
-       أن عدم جواز المعارضة في المقررات القضائية الغيابية الآمرة بإجراءات التحقيق هو أمر يتنافى ومبدأ الوجاهية في الإجراءات وقد يشكل هذا المنع خطرا على الحقوق وقد تهون الفوائد المرجوة من تقليص أجال التقاضي أمام المخاطر التي قد تتعرض لها الحقوق من جراء عدم جواز الطعن في مثل هذه المقررات القضائية.
-       أن مقتضيات الكتاب الخامس المتعلقة بالإجراءات المتبعة أمام جهات القضاء الإداري لم تتضمن الإحالة على المادة 81 التي تمنع المعارضة في المقررات القضائية الصادرة قبل الفصل في الموضوع. اكتفت المادة 858 بالإحالة على المادة 145 المتعلقة بمنع الاستئناف و النقض في هذه المقررات القضائية إلا مع المقررات القطعية. يمكن الاستنتاج بأن المعارضة جائزة في هذه المقررات القضائية الصادرة قبل الفصل في الموضوع أمام جهات القضاء الإداري.

الحالة الثالثة : عدم قبول الطعن في المقررات القضائية المتعلقة بالتخلي الضم وفصل الدعوى إلى خصومتين :
             
              كرست المادة 57 عدم  قابلية أي طعن في المقررات القضائية القاضية في المادة المدنية بالتخلي بسبب وحدة الموضوع أو الارتباط, تقوم وحدة الموضوع حسب المادة 53 عندما يرفع نفس النزاع إلى جهتين قضائيتين من نفس الدرجة. يجب في هذه الحالة على آخر جهة رفعت أمامها الدعوى أن  " تتخلى لصالح الجهة الأخرى إذا طلب احد الخصوم ذلك. " كما يجوز للقاضي أن يتخلى تلقائيا عندما يتيقن من وحدة الموضوع.
              أما حالة الارتباط  فهي تقوم عندما توجد " علاقة بين قضايا مرفوعة أمام تشكيلات مختلفة لنفس الجهة القضائية أو أمام جهات قضائية مختلفة "  حسب المادة 55. تلتزم الجهة القضائية أو التشكيلة  المحال عليهما حسب الحالات بحكم الإحالة ولا يمكنهما بدورهما التخلي لفائدة جهة أخرى. تنص المادة 57 على أن " الأحكام الصادرة بالتخلي بسبب وحدة الموضوع أو الارتباط ملزمة للجهة القضائية أو التشكيلة المحال إليها و هي غير قابلة لأي طعن ".
              كرست المادة 209 عدم جواز أي طعن في المقررات القضائية التي يأمر فيها القاضي تلقائيا أو بناء على طلب الخصوم  بـ :
-       ضم الخصومات المرتبطة المعروضة أمامه والفصل فيها بحكم واحد طبقا للمادة 207.
-       فصل الخصومة إلى خصومتين وأكثر ويفترض أن يتم الفصل في كل واحدة منها بحكم مستقل رغم سكوت المادة 208 في هذا الخصوص بشأن مصاريف تسجيل الدعوى.
              يلاحظ بأن المواد 809 إلى 811 سمحت بالإحالة بسبب الارتباط وبموجب أوامر وليس بموجب أحكام في الحالتين الآتيتين:
-       عندما تخطر المحكمة الإدارية بطلبات مستقلة يرجع اختصاص الفصل في البعض منها إليها والبعض الأخر إلى مجلس الدولة . تقوم المحكمة بإحالة " جميع الطلبات " أمام مجلس الدولة عملا بالمادة 809.
-       عندما تخطر محكمتان إداريتان في آن واحد بطلبات مرتبطة تدخل في اختصاصهما الإقليمي " يرفع رئيسا المحكمتين تلك الطلبات إلى رئيس مجلس الدولة ". ويخطر كل رئيس محكمة الرئيس الآخر بأمر الإحالة. يفصل رئيس مجلس الدولة بموجب أمر في " الارتباط إن وجد ويحدد المحكمة أو المحاكم المختصة للفصل في الطلبات " عملا بالمادة 811 فقرة أخيرة.
             
              نصت المادة 812 على أنه في حالة الإحالة يستوجب " إرجاء الفصل في الخصومة " كما نصت على أن أوامر الإحالة في الحالتين السالفتين هي غير قابلة لأي طعن. يفهم ضمنيا أن الأمر  الصادر عن رئيس مجلس الدولة هو غير معني بعدم جواز الطعن فيه.

الحالة الرابعة : عدم قبول الطعن في المقررات القضائية الفاصلة في الاعتراض على النفاذ المعجل
           
              كرست المادة 326 أمام القضاء العادي عدم جواز أي طعن في المقررات القضائية الفاصلة في الاعتراض على النفاذ المعجل. بالإضافة إلى  الحالات التي يضفي فيها القانون صفة النفاذ المعجل على بعض الأحكام تسمح المادة 324 بأن " يؤمر بالنفاذ المعجل رغم المعارضة أو الاستئناف عند طلبه في جميع الحالات التي يحكم فيها بناء على عقد رسمي أو وعد معترف به أو حكم سابق حائز لقوة الشيء المقضي به أو في مادة النفقة أو منح مسكن الزوجية لمن أسندت له الحضانة " 
              يجوز الاعتراض على النفاذ المعجل إما أمام الجهة القضائية الناظرة في الاستئناف أو في المعارضة أو " عن طريق الاستعجال " في حالة ما إذا كان النفاذ المعجل يرتب أثارا " بالغة "  أو " يتعذر استدراكها " عملا بنص المادة 324. كما يشترط لقبول دعوى الاعتراض على النفاذ المعجل أن يكون الحكم الآمر بها محل استئناف أو معارضة.
              كرست المادة 326 " عدم قبول أي طعن في الأحكام الفاصلة في  الاعتراض على النفاذ المعجل ". المقصود بالأحكام  في هذه المادة الأوامر الاستعجالية الفاصلة في الاعتراض والأحكام الصادرة عن جهة المعارضة الفاصلة في الاعتراض وكذلك القرارات الصادرة عن جهة الاستئناف الفاصلة في الاعتراض. كل هذه المقررات القضائية  هي غير قابلة لأي طعن.
              ينبغي التنبيه بأن الأحكام الصادرة عن المحاكم الإدارية هي نافذة بقوة القانون عندما تكون حضورية لأنه ليس للاستئناف أثر موقف للتنفيذ عكس المعارضة التي أصبحت توقف تنفيذ الأحكام المعارض فيها عملا بالمادة 955. نظرا لهذه الخصوصية منح المشرع لمجلس الدولة بموجب المادتين 913 و 914 صلاحية الأمر بوقف تنفيذ الأحكام الصادرة عن المحاكم الإدارية بشرط أن تكون هذه الأحكام محل استئناف قائم وان تبدو أوجه الاستئناف المثارة جدية من شانها أن تؤدي إلى إلغاء الحكم المستأنف أو أن يكون من شأن التنفيذ أن يعرض المستأنف إلى  " خسارة مالية مؤكدة لا يمكن تداركها ".

الحالة الخامسة :عدم قبول الطعن في المقررات القضائية المتعلقة  بتصحيح الأخطاء المادية 
        
              تستطيع الجهات القضائية التي أصدرت المقررات القضائية ولو بعد اكتسابها قوة الشيء المقضي به أن تصحح الأخطاء أو الإغفالات الواردة بها بناء على طلب الخصوم أو النيابة العامة. عندما تكون المقررات القضائية موضوع التصحيح حائزة لقوة الشيء المقضي به تكون المقررات القضائية المتعلقة  بالتصحيح غير قابلة لأي طعن عملا بالمادة 892  فقرة 2 في المادة الإدارية في حين تكون المقررات القضائية المتعلقة بالتصحيح في القضاء العادي قابلة للطعن بالنقض عملا بالمادة 286 فقرة 5.
              لماذا هذا الاختلاف في معالجة المشرع لنفس المسألة القانونية. لابد من تدارك مثل هذا التعارض الذي لا جدوى منه ولا مبرر له سوى التقليل من دور وأهمية مجلس الدولة كجهة طعن بالنقض.
              للتذكير وعلى خلاف ما جاء به القانون الجديد لم يكن بإمكان  تصحيح الأخطاء المادية طبقا لنص المادة 294 من قانون الإجراءات المدنية السابق إلا في القرارات القضائية الصادرة عن المحكمة العليا ومجلس الدولة دون القرارات الصادرة عن المجالس القضائية والأحكام و الأوامر لكن هذا لم يمنع اجتهاد المحاكم والمجالس القضائية لإقرار اختصاصهم للفصل في دعاوى تصحيح الأخطاء المادية.
              تجدر الإشارة بأن اجتهاد مجلس الدولة لم يستقر بصفة قاطعة على تحديد حالات الخطأ المادي إذ أنه اعتاد رفض تصحيح الخطأ في القانون وتطبيقه[3]  من جهة وأخذ بالسهو عن الفصل في الطلبات كوجه لقبول تصحيح الأخطاء المادية من جهة أخرى.[4]
  
ثانيا: حالات عدم جواز الطعن في الأحكام والقرارات القضائية

              يمكن إحصاء مجموعة من الحالات التي لا يجوز الطعن فيها في الأحكام والقرارات القضائية دون الأوامر.

الحالة الأولى : عدم جواز الطعن بالنقض في الأحكام الابتدائية :
           
              كرست المادة 349 عدم قبول الطعن بالنقض في الأحكام إلا إذا كانت صادرة في آخر درجة وأن تكون قد فصلت في موضوع النزاع  أو فصلت في احد الدفوع (م 350).  
              هذا يعني أن الأحكام الابتدائية هي غير قابلة للطعن بالنقض حتى ولو صارت نهائية لعدم استئنافها في الآجال القانونية. والعكس تكون الأحكام الصادرة في أخر درجة قابلة للطعن بالنقض إذا فصلت في الموضوع أو في أحد الدفوع أما إذا لم تفصل  في الموضوع أو في أحد الدفوع فلا يتم الطعن فيها بالنقض إلا بمناسبة الطعن في الأحكام الفاصلة في الموضوع طبقا للمادة 351.
              لم يتضمن قانون الإجراءات الجديد نصوصا مماثلة تتعلق بعدم جواز الطعن بالنقض في مثل هذه الأحكام في المادة الإدارية لكن بالرجوع إلى القانون العضوي 98-01 المتعلق بتنظيم مجلس الدولة يتبين بأن المادة 11 في صياغتها العربية أجازت الطعن بالنقض في " القرارات النهائية " وقرارات مجلس المحاسبة. استعمال مصطلح " القرارات النهائية " سواء في نص المادة 11 السالفة الذكر أو في الاجتهاد القضائي هو استعمال غير سليم لأن المقصود هو القرارات الصادرة في آخر درجة مثلما هو مكرس في النص الفرنسي باستعمال مصطلح En dernier ressort ومثلما هو مؤكد في الاجتهاد القضائي. جاء في القرار رقم  005942 " مجلس الدولة غير مختص للفصل في الطعن ضد القرارات الصادرة عن الغرفة الإدارية للمجلس ومن ثم فإن ... الطعن بالنقض غير مقبول شكلا " [5]
              لعل من اغرب القرارات التي أخذت بعدم جواز الطعن بالنقض في الأحكام الابتدائية قرار صدر عن مجلس الدولة  جاء فيه : " وحيث أن المادة 11 من القانون رقم 98/01 المشار إليه أعلاه حددت على سبيل الحصر الحالات التي يجوز فيها الطعن بالنقض ضد القرارات الصادرة عن الجهات القضائية الإدارية و هي الحالات التي يصدر فيها قرارات الهيئات الإدارية بصفة نهائية أي في ظل القانون رقم 98/01 المؤرخ في 30 ماي 1998 من طرف محاكم الاستئناف الإدارية التي لم تنشأ بعد." [6] يتمثل وجه الغرابة في كون مجلس الدولة هو نفسه جهة الاستئناف في المادة الإدارية طبقا للقانون العضوي 98-01 وأن هذا القانون لم يتضمن ولم يشر إطلاقا إلى إنشاء محاكم استئناف وكيف يمكنه ذلك وقد جاء لينظم مجلس الدولة بصفته جهة استئناف أساسا وجهة أول وآخر درجة للتقاضي في بعض المنازعات وأخيرا جهة طعن بالنقض في حالات معينة.
              ينبغي الإشارة بأن  بعض قرارات مجلس الدولة يتحدث عن وجود اجتهاد مفاده اعتبار الطعن بالنقض المرفوع في القرارات الصادرة ابتدائيا عن المجالس القضائية بمثابة طعن عن طريق الاستئناف. جاء في القرار رقم 8985 المؤرخ في 15-10-2004 ما يلي " أن المادة 11 ...  تذكر أنه يفصل مجلس الدولة في الطعون بالنقض في قرارات الجهات القضائية الإدارية الصادرة نهائيا وكذا في قرارات مجلس المحاسبة . حيث أن القرار المراد الطعن فيه بالنقض قرار حضوري وابتدائي جاء من قبل جهة قضائية إدارية صادرة بصفة ابتدائية . لكن حيث أن الاجتهاد القضائي لدى مجلس الدولة مكن قضاة هذا المجلس باعتبار إلتماس طعن بالنقض المقدم كاستئناف ، والنظر فيه ، فإنه يتعين قبوله كاستئناف " [7].

              إذا كان الهدف من الطعن بالنقض هو رقابة مشروعية الأحكام المطعون فيها فإنه لا وجود لآي مبرر منطقي يقصي الأحكام الابتدائية من رقابة النقض عندما تصير نهائية لعدم استئنافها سواء صدرت هذه الأحكام عن المحاكم العادية أو المحاكم الإدارية. من شأن هذا الإقصاء التقليل من وظيفة التقويم المكلفة بها جهات الطعن بالنقض بموجب أحكام الدستور.


الحالة الثانية : عدم جواز الطعن بالتماس إعادة النظر في الأحكام الصادرة عن المحاكم الإدارية وقرارات المحكمة العليا القاضية برفض أو عدم قبول الطعن :
               
              جاء في المادة 966 ما يلي : " لا يجوز الطعن بالتماس إعادة النظر إلا في القرارات الصادرة عن مجلس الدولة ". القرارات الفاصلة في دعوى الالتماس هي غير قابلة للطعن بالتماس جديد  عملا بالمادة 969.
              يستخلص ضمنيا بأن الطعن بالتماس إعادة النظر في الأحكام الصادرة عن المحاكم الإدارية هو غير مقبول وهذا عكس المادة 390 التي أجازت هذا الطعن في الأوامر الأحكام والقرارات القضائية في القضاء العادي  بشرط أن تكون قد فصلت في الموضوع وحائزة لقوة الشيء المقضي به.
               جاء في المادة 375 انه " في حالة رفض الطعن بالنقض أو عدم قبوله لا يجوز للطاعن ... أن يطعن فيه بالتماس إعادة النظر " و هذا عكس ما هو مقرر بالنسبة لقرارات مجلس الدولة طبقا للمادة 966.
               حدد القانون حالتين لقبول دعوى التماس إعادة النظر في المادة 392 بالنسبة للقضاء العادي وفي المادة 967 بالنسبة للقضاء الإداري.  يتبين مع الأسف من الاطلاع على مضمون هذين المادتين وجود اختلاف في تسمية الأسباب بين حالتي الالتمس قي القضاء العادي و حالتي الالتماس في القضاء الإداري. الكلمات المسطرة داخل الجدول التالي تبين بوضوح أوجه الاختلاف :


المـــادة    392 (القضاء العادي)
المـــادة967 (القضاء الإداري)
الفقرة الأولى
إذا بني الحكم أو القرار أو الأمر على شهادة شهود أو على وثائق اعترف بتزويرها أو ثبت قضائيا تزويرها بعد صدور ذلك الحكم أو القرار أو الأمر وحيازته قوة الشيء المقضي به.
إذا اكتشف أن القرار قد صدر بناء على وثائق مزورة قدمت لأول مرة أمام مجلس الدولة.
الفقرة الثانية
إذا اكتشفت بعد صدور الحكم أو القرار أو الأمر الحائز لقوة الشيء المقضي به أوراق حاسمة في الدعوى كانت محتجزة عمدا لدى احد الخصوم.
إذا حكم على خصم بسبب عدم تقديم وثيقة قاطعة كانت محتجزة عند الخصم.

              أقل ما يمكن وصف به هذا الوضع أنه صورة لعدم الانسجام والتعارض الصريح  بين نصوص القانون الواحد وكأن إعداد الإجراءات المدنية والإجراءات الإدارية تم من قبل فرق عمل مختلفة لا صلة بينها ولا تنسيق أو كأن مثل هذه الاختلافات هو أمر مبرر تقتضيه خصوصيات تميز كل نوع من الإجراءات و هذا ما لا يستقيم.
  
الحالة الثالثة : عدم جواز الطعن بالمعارضة في قرارات المحكمة العليا :
             
              كرست المادة 379  عدم جواز المعارضة في قرارات المحكمة العليا على عكس المادة 958 التي تجيز المعارضة في قرارات مجلس الدولة. كما لا تصح المعارضة على معارضة في المادة المدنية ( م 331). هذا المنع غير وارد في المادة الإدارية وعلى القضاء أن يجتهد في هذا الخصوص لسد ما أغفله المشرع.
              إذا تم التسليم بصحة عدم جواز معارضة القرارات الصادرة عن المحكمة العليا لدى فصلها في الطعون بالنقض لكون هذه القرارات تتعلق برقابة مدى التطبيق السليم للقانون و لكون المعارضة لا تغير مبدئيا من رقابة المشروعية التي تمارسها المحكمة العليا عن طريق الطعن بالنقض  فإنه من غير المعقول تمديد هذا المنع إلى القرارات الصادرة غيابيا عن المحكمة العليا بصفتها أول درجة للتقاضي. المنع في مثل هذه الحالات يعتبر إخلالا بمبدأ الوجاهية و حق الدفاع.
             كذلك لا يعقل أن تستثنى من المعارضة القرارات الغيابية الصادرة عن المحكمة العليا تطبيقا لمقتضيات المادة 365 فقرة 02 التي تسمح للمحكمة العليا بان تنقض القرارات القضائية المطعون فيها بدون إحالة مع الفصل في النزاع نهائيا  عندما " يكون قضاة الموضوع قد عاينوا وقدروا الوقائع بكيفية تسمح للمحكمة العليا أن تطبق القاعدة القانونية الملائمة".
               ليس من العدل ولا من الإنصاف تحصين القرارات القضائية الغيابية الفاصلة في الموضوع من الطعن بالمعارضة وإلزام الأطراف  الغائبة بما فصلت فيه من حقوق دون تمكينهم من الدفاع عن مصالحهم.

              
 ثالثا : حالات عدم جواز الطعن في الأوامر

             للتذكير الأوامر نوعان : أوامر صادرة عن جهات قضاء الاستعجال و أوامر صادرة عن رؤساء الجهات القضائية ممارسين لاختصاص ولائي لا يشترط وجاهية في الإجراءات منها الأوامر على العرائض وأوامر الأداء.
              تمس حالات عدم جواز الطعن القضائي الأوامر بمختلف أنواعها. من هذه الحالات يمكن ذكر ما يأتي :

الحالة الأولى : عدم قابلية أي طعن في الأوامر المتعلقة برد القضاة :
            
              الأوامر والقرارات الفاصلة في طلب رد القضاة هي غير قابلة لأي طعن عملا بنص المادة  242 فقرة 8. أجازت المادة 241  طلب رد قضاة الحكم عندما تتوفر حالة من الحالات الثمانية المعددة في هذه المادة. تفصل غرفة المشورة المكونة من رئيس المجلس ورئيسي غرفة على الأقل في طلب رد قضاة المحكمة بينما تفصل غرفة المشورة المكونة من الرئيس الأول للمحكمة العليا ورئيسي غرفة على الأقل في طلبات رد قضاة المجلس في حين تتكون غرفة المشورة من الرئيس الأول للمحكمة العليا بمساعدة رؤساء الغرف عندما يتعلق طلب الرد بقضاة المحكمة العليا. يوجه طلب الرد إلى رئيس الجهة القضائية التي ينتمي إليها القاضي المطلوب رده. في حالة رفض القاضي التنحي عن النظر في القضية يحيل رئيس الجهة طلب الرد إلى رئيس الجهة القضائية الأعلى مباشرة. يمتنع القاضي المطلوب رده وجوبا عن الفصل في القضية إلى حين الفصل في طلب الرد مع اعتبار صحيحة كل الإجراءات المتخذة قبل تبليغ طلب الرد للقاضي المعني.   .
              منحت الفقرة السابعة من المادة 242 رئيس المحكمة سلطة الفصل في طلبات رد مساعدي القضاة بموجب أوامر. هذا ما يفسر أن الفقرة الثامنة من نفس المادة قررت عدم قبول أي طعن في الأوامر والقرارات الفاصلة في طلبات الرد. يلاحظ عدم ذكر الأحكام بسبب أن القانون لا يتضمن أي حالة  يتم الفصل في طلبات الرد بموجب أحكام.
             ينبغي الإشارة بأن مقتضيات القانون المتعلقة برد القضاة الإداريين لم تكرس عدم جواز الطعن في الأوامر المعنية مثلما هو الأمر بالنسبة للأوامر المتعلقة برد القضاة العاديين. كما أن المادة 878 كرست وجوب ذكر حالات الرد المنصوص عليها في المادة 241 في الطلب المتعلق برد القضاة الإداريين وهذا تحت طائلة عدم القبول. هذا الشرط لم يرد بخصوص طلبات رد القضاة العاديين.
              من أغرب ما تضمنه القانون الجديد أن الفقرة الرابعة من المادة 882 أحالت إلى تطبيق المادة 244 عندما يتعلق الأمر برد قضاة مجلس الدولة, المادة المحال عليها تمنح اختصاص الفصل في طلبات الرد إلى غرفة المشورة المكونة من الرئيس الأول للمحكمة العليا بمساعدة رؤساء الغرف. لا ينبغي الاعتقاد بأن المقصود من هذه الإحالة هو إقرار اختصاص المحكمة العليا للبت في طلبات رد قضاة مجلس الدولة لان هذا الأمر يتعارض ومقتضيات نظام الازدواجية القضائية. المقصود هو تطبيق الإجراءات المحددة في هذه المادة أمام مجلس الدولة.
  
الحالة الثانية: عدم قابلية أي طعن في أوامر الإحالة بسبب الشبهة المشروعة:
             
              يحق لكل متقاضي طبقا للمادة 250 تقديم طلب الإحالة بسبب الشبهة المشروعة عندما يتشكك في حياد الجهة القضائية المطروحة أمامها دعواه. يفصل رئيس الجهة القضائية المعنية في هذا الطلب في ظرف ثمانية أيام إما بتعيين تشكيلة جديدة وإما برفع الطلب إلى رئيس الجهة القضائية الأعلى مباشرة من أجل تحديد جهة الإحالة. يكون الأمر في جميع الحالات غير قابل لأي طعن طبقا للفقرة الثالثة من المادة السالفة الذكر.
              للإشارة لم يكرس القانون عدم جواز الطعن في القرارات التي تصدرها الجهة القضائية الأعلى مباشرة سواء قضت بالإحالة أو برفضها. تفصل غرفة المشورة  في طلبات الإحالة في غضون شهر واحد وبدون استدعاء الخصوم. ليس لتقديم طلب تنحية الجهات القضائية أثر موقف لإجراءات الخصومة القائمة.
              ينبغي الإشارة من جهة أخرى بأن المشرع اغفل تنظيم تنحية الجهات القضائية الإدارية إذ لا يوجد أي نص يسمح بطلب التنحية والإحالة بسبب الشبهة المشروعة. هذا سهو كبير الأهمية ينبغي على المشرع تداركه في اقرب الآجال تكريسا لمبدأ المساواة أمام القانون وأمام القضاء المضمونتين دستوريا. لا يعقل أن لا تكون جهات القضاء الإداري كغيرها من الجهات القضائية محايدة في بعض الأحيان كما لا ينبغي اعتبار الأخذ بتنحية جهات القضاء الإداري كإقرار لانحياز القاضي الإداري بصفة عامة لأشخاص القانون العام.  

الحالة الثالثة : عدم جواز المعارضة في الأوامر:     
             
              يستخلص ضمنيا من مقتضيات القانون الجديد عدم جواز المعارضة مبدئيا في الأوامر ذلك أن المادتين 327 (في القضاء العادي) و953 (في القضاء الإداري) كرستا حق المعارضة في الأحكام والقرارات القضائية الغيابية  فقط دون الإشارة إلى الأوامر. إلا أنه خروجا على هذا المبدأ تجوز المعارضة في الأوامر الاستعجالية الغيابية عندما تكون صادرة في آخر درجة عملا بالمادة 304 فقرة 02. يمكن تصور مثل هذه الأوامر الاستعجالية في حالة تكريسها بموجب نصوص قانونية خاصة لان جهات قضاء الاستعجال تفصل في المنازعات بموجب أوامر قابلة للاستئناف في جميع الحالات حسب قانون الإجراءات المدنية والإدارية. جهات قضاء الاستعجال غير مختصة كآخر درجة لاستحالة تطبيق معيار قيمة النزاع المأخوذ به في المادة 33 انطلاقا من طابع التأقيت  لأوامر الاستعجال وعدم مساسها بأصل الحق. قد يكون قاضي الاستعجال على مستوى المحاكم مختصا إنتهاءا أي في آخر درجة بناء على نصوص قانونية خاصة. تكون أوامره الغيابية في هذه الحالة قابلة للمعارضة عملا بالمادة 304.

    الحالة الرابعة : عدم قابلية أي طعن في بعض الأوامر الاستعجالية والأوامر على العرائض في المادة الإدارية: 
             
              كرست المادة 936 عدم قابلية أي طعن في الأوامر  التالية:
1 - أوامر الاستعجال الإداري المتخذة عملا بالمادة 919. هذه المادة منحت قاضي الاستعجال سلطة الأمر بوقف تنفيذ القرارات الإدارية أو وقف أثار معينة منها متى توفرت الشروط التالية : أن تكون هذه القرارات محل دعوى إلغاء كلي أو جزئي أن يتحقق قاضي الاستعجال من وجود " وجه خاص من شانه إحداث شك جدي حول مشروعية القرار " و بطبيعة الحال أن يتوفر شرط الاستعجال. هذه الأوامر أصبحت غير قابلة لأي طعن طبقا للمادة 936.
              ينبغي الإشارة بأن اجتهاد مجلس الدولة استقر في ضل ق.إ.م على عدم اختصاص قاضي الاستعجال للفصل في دعاوى وقف تنفيذ القرارات الإدارية التي يختص بها قاضي الموضوع عملا بنص المادة 170 فقرة11. تم تكريس هذا الاجتهاد بموجب قرار صادر عن الغرف المجتمعة بتاريخ 07-06-2004. جاء في هذا القرار: " أن الهيئة التي لها صلاحية الفصل في طلب وقف التنفيذ هي الغرفة الإدارية بالمجلس القضائي بتشكيلتها الجماعية ولا يمكن في أي حال من الأحوال لقاضي الاستعجال أن يقرر بمفرده " [8]

2 - الأوامر على العرائض المتخذة عملا بالمادة 921 و التي تتضمن " في حالة الاستعجال القصوى " أمر قاضي الاستعجال " بكل التدابير الضرورية الأخرى ... ولو في غياب القرار الإداري المسبق ".  سمحت الفقرة الثانية من هذه المادة بأن يأمر قاضي الاستعجال بوقف تنفيذ القرارات الإدارية في حالة التعدي الاستيلاء والغلق الإداري بموجب أوامر على عرائض حسبما يبدو لان موضوع هذه المادة يتعلق بالأوامر على العرائض بشكل خاص. إذا ما صدق هذا التفسير فإن دور قاضي الاستعجال الإداري سيرتقي إلى مستوى عال من الأهمية لم يعرف له مثيل بشأن صون وحماية حقوق وحريات الناس. منح المشرع فرصة كبيرة للقاضي الإداري من أجل تجسيد دعائم دولة الحق والقانون واعتباره  قاضي الحقوق والحريات وليس  قاضي الإدارة بالمعنى المجازى وغيره.
3 – الأوامر المتخذة عملا بالمادة 922  من طرف قاضي الاستعجال الإداري والتي بموجبها يعدل أو يضع حدا للتدابير التي سبق له اتخاذها. لم تبين هذه المادة ما إذا كانت هذه الأوامر قضائية أم على ذيل عرائض. عملا بمبدأ توازي الأشكال يمكن القول بأن هذه الأوامر نوعان حسب طبيعة الأوامر التي قررت التدابير. فإذا تم اتخاذ هذه التدابير طبقا لمقتضيات المادتين 919 و 920 فإن الأوامر المعدلة لهذه التدابير ينبغي أن تكتسي نفس الطبيعة القانونية أي أوامر استعجالية. أما إذا تم اتخاذ هذه التدابير تطبيقا لمقتضيات المادة 921 فإن الأوامر المعدلة ستكون من صنف الأوامر على العرائض.   مهما اختلفت طبيعة الأوامر المعدلة للتدابير هي غير قابلة لأي طعن عملا بالمادة 936.
              ينبغي التنبيه بأن أوامر الاستعجال الإداري المتخذة عملا بالمادة 920 هي قابلة للاستئناف في اجل 15 يوما طبقا للمادة 937. تتضمن هذه الفئة من الأوامر  اتخاذ " التدابير الضرورية للمحافظة على الحريات الأساسية المنتهكة من الأشخاص المعنوية العامة ... متى كانت هذه الانتهاكات تشكل مساسا خطيرا وغير مشروع بتلك الحريات  ". ألزمت الفقرة الثانية من  المادة  920 قاضي الاستعجال بالفصل في هذه الدعاوى في أجل 48 ساعة و أن يفصل مجلس الدولة في الاستئناف في نفس الأجل.

الحالة الخامسة : عدم قبول الطعن في أوامر المصادقة على محضر اتفاق الوسيط :
         
              كرست المادة 1006 من القانون عدم جواز الطعن في الأمر الذي يصادق القاضي بموجبه على محضر اتفاق أطراف الخصومة المحرر من طرف الوسيط والممضي من طرفه ومن  الخصوم. يتضمن هذا المحضر محتوى الاتفاق الذي حصل أمام الوسيط  المكلف من طرف المحكمة بموافقة أطراف الخصومة من اجل محاولة التوفيق بينهم وتمكينهم من إيجاد حل للنزاع في ظرف ثلاثة أشهر قابلة للتجديد مرة واحدة بموافقة الأطراف المتنازعة. يتضمن أمر تعيين الوسيط تاريخ رجوع القضية أمام المحكمة. تنتهي الوساطة بانجاز المهمة وتحرير محضر الاتفاق الذي يصادق عليه القاضي بموجب أمر غير قابل للطعن وقد تنتهي الوساطة قبل انجاز المهمة وفي أي وقت من طرف القاضي تلقائيا أو بناء على طلب الوسيط أو الخصوم. يأمر القاضي بإنهاء الوساطة عندما يتيقن من استحالة سيرها الحسن.
              يلاحظ أن القانون لم يمنع الطعن في الأوامر المتعلقة بتعيين الوسيط أو بإنهاء الوساطة مسبقا بل قرر عدم جواز الطعن في أوامر المصادقة على محضر الاتفاق فقط.  
        الوساطة ليست في الحقيقة حلا بديلا للدعوى القضائية بل هي إجراء من إجراءاتها فهي تتم بناء على اقتراح وجوبي من طرف القاضي ويتم تعيين الوسيط بموجب أمر من المحكمة وتنتهي بأمر المصادقة على محضر الاتفاق أو بأمر إنهاء الوساطة قبل أوانها وأنه في جميع الحالات ينبغي الرجوع أمام المحكمة بتاريخ  الجلسة المحدد في أمر تعيين الوسيط.
       إن الإشكال المطروح يتعلق بمصير الدعوى المرفوعة. يبدو أنها لا تنتهي بصدور حكم يصادق على محضر الاتفاق لان المادة 1004 أضفت على محضر الاتفاق صفة السند التنفيذي بمجرد مصادقة القاضي عليه بموجب أمر غير قابل لأي طعن وليس بموجب حكم. كما أن الإشكال يتمثل من جهة أخرى في معرفة سلطة القاضي في المصادقة على محضر الوسيط. هل يمتنع عن رقابة مضمون الاتفاق. هل يحق للقاضي رفض الاتفاق لكونه مخالفا للقواعد القانونية الآمرة. أم أنه ملزم بالمصادقة على محضر الاتفاق بدون حق رقابة مدى رعاية مقتضيات القانون.  

الحالة السادسة : الأوامر الفاصلة في رد المحكمين:
           
              أجازت المادة 1016 رد المحكمين في ثلاثة حالات إذا تبين عدم كفاءتهم أو تحقق سبب من أسباب الرد المنصوص عليها في اتفاق التحكيم وأخيرا عند وجود شبهة مشروعة تعيب استقلاليتهم لسبب من الأسباب كوجود مصلحة أو علاقة اقتصادية أو عائلية مباشرة أو غير مباشرة.
           لا يحق للطرف الذي عين أو شارك في تعيين المحكم أن يطلب رده إلا لأسباب وصلت إلى علمه بعد التعيين. يتدخل القاضي بناء على طلب من يهمه التعجيل عندما لا يكرس اتفاق التحكيم إجراءات خاصة لتسوية النزاع. يفصل القاضي في طلب الرد بأمر غير قابل لأي طعن عملا بالمادة 1016 فقرة أخيرة.

الحالة السابعة : عدم جواز الطعن في أوامر رفض طلب أوامر الأداء :

          كرس  القانون أربعة مواد  من 306 إلى 309 عنيت بتنظيم نظام أوامر الأداء. سمح القانون للدائن بدين من النقود مستحق وحال الأداء معين المقدار وثابت بالكتابة أن يلتمس استصدار أمر أداء ضد مدينه. أمر الأداء يكتسب قوة الشيء المقضي ويمهر بالصيغة التنفيذية إذا لم  يعترض عليه المدين في غضون 15 يوما تسري من تاريخ تبليغه بالأمر.
         يحق للقاضي أن يرفض بموجب أمر طلب استصدار أمر الأداء, أمر الرفض هو طبقا للمادة 307 فقرة 03 غير قابل لآي طعن.
         قد تشكل أوامر الأداء خطرا على الحقوق في حالة تبليغها عن طريق البريد للمدين الذي لا يجيد القراءة ولا ينتبه إلى مهلة الاعتراض. وقد يستمد الخطر من طبيعة العقود المثبتة للدين. كانت المادة 174 وما يليه من ق.إ.م  تشترط لقبول طلب أمر الأداء أن يكون الدين مكرسا في سند تنفيذي في حين أن المقتضيات الجديدة وسعت من وسائل إثبات الدين  معترفة بالكتابة العرفية المتضمنة الاعتراف بدين أو التعهد بالوفاء أو حتى فاتورة مؤشر عليه من طرف المدين.
       صحيح أن الاعتراض في الأجل القانوني يوقف تنفيذ أمر الأداء وصحيح أن أمر الأداء يسقط و لا يرتب أي اثر إذا لم يمهر بالصيغة التنفيذية خلال سنة من تاريخ صدوره ولكن رغم كل هذه الضمانات يمكن أن تشكل أوامر الأداء خطرا على الحقوق لأنها تتخذ في غير مواجهة المدين.   

خاتمة :
                إذا كان هدف المشرع من إقرار عدم جواز الطعن في بعض المقررات القضائية هو تقليص آجال التقاضي والقضاء على ظاهرة المماطلة في الإجراءات فإنه ينبغي  أن لا يكون هذا السعي على حساب الحقوق لان الأشكال الإجرائية والطعون القضائية بشكل خاص هي في الأصل مقررة لمصلحة المتقاضين ومن أجل تحقيق العدل.
              إن مبدئي المساواة أمام القانون وأمام القضاء مكرسان دستوريا وعليه لا يمكن  للمشرع مخالفتهما بتكريس عدم مساواة المتقاضين في ممارسة بعض طرق الطعن في القضاء العادي و في القضاء الإداري. لو أن قانون الإجراءات المدنية والإدارية صدر في شكل قانون عضوي لعرفت بعض مقتضياته تعديلا أو حذفا من قبل المجلس الدستوري في إطار ممارسة رقابته الوجوبية على القوانين العضوية. إذا كان هذا غير ممكن بسبب أن القوانين الإجرائية  ليست من المجالات المخصصة دستوريا للقوانين العضوية فإنه لا مانع من أن يمارس أحد الرؤساء الثلاث حقه الدستوري في إخطار المجلس الدستوري ليراقب مدى مطابقة قانون الإجراءات الجديد لأحكام الدستور.
               إن الإخلال بمبدأ المساواة في المعاملة لا يحتمل أي تبرير وعليه ينبغي على المشرع تدارك ما وقع منه سهوا وما زاد منه في غير المعقول. القضاء هو العمود الفقري والقلب الناقض لدولة الحق والقانون.               

الحراش في 10 افريل 2009
الأستاذ غناي رمضان






  [1]
القانون العضوي رقم  04-11 المؤرخ في 06 سبتمبر 2004 الجريدة الرسمية عدد 57- 2004ا ص 13-23
[2]   نصت المادة 815 على أن الدعوى الإدارية ترفع بعريضة موقعة من طرف محام. في حين اشترطت المادة 905 تحت طائلة عدم القبول تقديم العرائض الطعون و المذكرات أمام مجلس الدولة من طرف محام معتمد لدى هذا المجلس باستثناء أشخاص القانون العام المذكورين في المادة 800 . كما كرست المادة 10  التمثيل الوجوبي للخصوم أمام جهات الاستئناف والنقض في القضاء العادي.
[3]   جاء في قرار غير منشور  لمجلس الدولة  رقم 014018  الصادر بتاريخ 16/09/2003  بين : ب أ  ضد :  م ومن معه    " حيث الاجتهاد القضائي لمجلس الدولة قد ركز وجود الخطأ المادي كالتالي : الخطأ المادي هو الخطأ الغير القضائي الذي كان له تأثير على القرار وليس الخطأ القانوني في تقدير وقائع الدعوى أو في تطبيق القوانين لكي لن يمس بحجية الشيء المقضي فيه . حيث أن هذا الطعن يصبح غير مؤسس وبالتالي يتعين إذن رفضه لعدم التأسيس" .

[4]   قرار رقم         منشور في مجلة مجلس الدولة  عدد   ....        ص     ....
[5]   قرار غير منشور رقم  005942  صادر عن الغرفة الرابعة بتـاريـخ 01/04/2003 بين ح.عبد المالك ضد مديرية أملاك الدولـة لولاية سكيكدة ومن معها
[6]   قرار غير منشور  رقم 012605  صادر بتاريخ  21-12-2004  بين ب.م ضد مديرية التربية لولاية سكيكدة .
[7]   قرار غير منشور  رقم :  008985 صادر بتاريخ :12/10/2004  بين مدير مديرية الأشغال العمومية لولاية المسيلة ضد : س أ.


[8]   قرار صادر عن الغرف المجتمعة بتاريخ 15-06-2004 بين والي ولاية الجزائر ضد ع.و.ش منشور في مجلة مجلس الدولة عدد      ص